الخطيب الشربيني

464

مغني المحتاج

بحقه من الضرر بخلاف قدر حقه . ثم إن تعذر بيع قدر حقه فقط باع الجميع وأخذ من ثمنه قدر حقه ورد ما زاد عليه على غريمه بهبة ونحوها ، وإن لم يتعذر ذلك باع منه بقدر حقه ورد ما زاد كذلك . ( وله أخذ مال غريم غريمه ) كأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر مثله ، فلزيد أن يأخذ من بكر ما له مال على عمرو ، ولا يمنع من ذلك رد عمرو وتصرف زيد بالأخذ وعدم حسبان ذلك عن دينه على بكر ، ولا إقرار بكر لعمرو ، ولا جحود بكر استحقاق زيد على عمرو . تنبيه : للمسألة شروط ، الأول : أن لا يظفر بمال الغريم . الثاني : أن يكون غريم الغريم جاحدا أو ممتنعا أيضا ، وعلى الامتناع بحمل الاقرار المذكور . الثالث : أن يعلم الآخذ الغريم أنه أخذه من مال غريمه حتى إذا طلبه الغريم بعد كان هو الظالم . الرابع : أن يعلم غريم الغريم وحيلته أن يعلمه فيما بينه وبينه ، فإذا طالبه أنكر فإنه بحق ، وله استيفاء دين له على آخر جاحدا له بشهود دين آخر له عليه قد أدى ولم يعلموا أداءه ، ولاحد الغريمين إذا كان له على الآخر مثل ماله أو أكثر منه جحد حق الآخر إن جحد الآخر حقه ليحصل التقاص ، وإن اختلف الجنس ولم يكن من النقدين للضرورة فإن كان له عليه دين دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره . والمدعي لغة : من ادعى لنفسه شيئا ، سواء كان في يده أم لا . ( والأظهر أن المدعي ) اصطلاحا : ( من يخالف قوله الظاهر ) وهو براءة الذمة . ( و ) الأظهر أيضا أن ( المدعى عليه من يوافقه ) أن يوافق قوله الظاهر . والثاني : أن المدعي من لو سكت خلي ولم يطالب بشئ ، والمدعى عليه من لا يخلى ولا يكفيه السكوت ، فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو فأنكر فزيد يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو ، ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله الظاهر ، ولو سكت لم يترك فهو مدعى عليه ، وزيد مدع على القولين ، ولا يختلف موجبهما غالبا ، وقد يختلف كالمذكور بقوله : ( فإذا أسلم زوجان قبل وطئ ، فقال الزوج : أسلمنا معا فالنكاح ) بيننا ( باق ، وقالت ) أي الزوجة : أسلمنا ( مرتبا ) فلا نكاح بيننا ، ( فهو ) على الأظهر ( مدع ) لأن وقوع الاسلامين معا خلاف الظاهر ، وهي مدعى عليها ، وعلى الثاني هي مدعية وهو مدعى عليه ، لأنها لو سكتت تركت وهو لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح . فعلى الأول تحلف الزوجة ويرتفع النكاح ، وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح . والذي صححاه في نكاح المشرك من أن القول قول الزوج يكون مبنيا على مرجوح . وقد يقال إنما جعل اليمين في جانبه على القول الأول لأنه لما كان الأصل بقاء العصمة قوي جانبه فكان هو المصدق بيمينه ، كما أن المدعى عليه لما كان الأصل براءة ذمته قوى جانبه فكان هو المصدق بيمينه . ولو قال لها : أسلمت قبلي فلا نكاح بيننا ولا مهر لك ، وقالت : بل أسلمنا معا صدق في الفرقة بلا يمين ، وفي المهر بيمينه على الأظهر لأن الظاهر معه ، وصدقت بيمينها على الثاني لأنها لا تترك بالسكوت لأن الزوج يزعم سقوط المهر ، فإذا سكتت ولا بينة جعلت ناكلة وحلف هو وسقط المهر . والأمين في دعوى الرد مدع على الأظهر لأنه يزعم الرد الذي هو خلاف الظاهر ، لكنه يصدق بيمينه لأنه أثبت يده لغرض المالك ، وقد ائتمنه فلا يحسن تكليفه بينة الرد . وأما على القول الثاني فهو مدعى عليه لأن المالك هو الذي لو سكت ترك ، وفي التحالف كل من الخصمين مدع ومدعى عليه لاستوائهما . تنبيه : قد تقدم في كتاب دعوى الدم والقسامة أن لصحة الدعوى ستة شروط ذكر المصنف بعضها وذكرت باقيها في الشرح . ( و ) ذكر منها هنا شرطان : الأول أن تكون معلومة ، فعليه ( متى ادعى ) شخص دينا ( نقدا ) أو غيره مثليا أو متقوما ، ( اشترط ) فيه لصحة الدعوى ( بيان جنس ) له كذهب وفضة ، ( ونوع ) له كخالص أو مغشوش ، ( وقدر ) كمائة ، وصفة يختلف بها الغرض . ( و ) يشترط في النقد أيضا شيئان : ( صحة تكسر إن اختلفت بهما قيمة ) كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة ، فلا يكفي إطلاق النقد وإن غلب ، وبه صرح